محمد بن جعفر النرشخي

127

تاريخ بخارى

إسماعيل في خف من العسكر وقصد باب المدينة ، فخرج عمرو بن الليث ودارت الحرب وحمى الوطيس ، وانهزم عسكره ( أي عسكر عمرو ) وكان العسكر يطاردونهم يقتلون بعضا ويأسرون بعضا حتى وصلوا إلى بعد ثمانية فراسخ من بلخ ، فرأوا عمرا ابن الليث مع خادمين ، فر أحدهما وتعلق الآخر بعمرو بن الليث ، فقبضوا على عمرو بن الليث ، وكان كل واحد يقول أنا الذي أسرت عمرا بن الليث ، فقال عمرو بن الليث : إن خادمي هذا هو الذي قبض علىّ ؛ وقد أعطى عمرو ابن الليث ذلك الخادم خمس عشرة حبة من اللؤلؤ قيمة كل منها سبعون ألف درهم ، فأخذوا تلك اللآلئ من ذلك الغلام . وكان القبض على عمرو بن الليث يوم الأربعاء العاشر من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين ومائتين ( 900 م ) وأتوا بعمرو بن الليث إلى الأمير إسماعيل ، وأراد عمرو بن الليث أن يترجل فلم يأذن الأمير الماضي وقال : اليوم أفعل بك ما يعجب له الناس ، فأمر فأنزلوا عمرا بن الليث بالسرادق وأرسل أخاه ( أي أخ الأمير إسماعيل ) لحراسته . وبعد أربعة أيام رأى الأمير ( إسماعيل ) « 1 » فسألوا عمرا بن الليث كيف قبض عليك ؟ فقال : كنت أعدو فعجز جوادى ، فترجلت ونمت ورأيت غلامين واقفين عند رأسي فجرد أحدهما السوط ووضعه على أنفى ، فقلت ماذا تريد من رجل هرم « 2 » ؟ ، وأقسمت عليهما ألا يقتلانى فترجلا وقبلا قدمي وأمنانى ، وأركبنى أحدهما جوادا وتجمع الناس وقالوا ما معك ؟ فقلت معي بضع لآلئ قيمة كل منها سبعون ألف درهم وأعطيتهم خاتمي وخلعوا خفى من قدمي فوجدوا بعض الجواهر الثمينة وأدركني الجيش وكان محمد شاه يمنع الناس عنى ، وفي هذه الأثناء رأيت الأمير إسماعيل من بعد ، فأردت أن أترجل فأقسم بروحه ورأسه ألا تنزل ، فاطمأن قلبي ، وأنزلني بالسرادق وجلس معي أبو يوسف واحتجزنى ، وحين طلبت الماء أعطونى ماء الورد وعاملونى بكل إعزاز وإكرام ، ثم دخل عندي الأمير إسماعيل ولا طفنى وتعهد بألا يقتلني وأمر أن

--> ( 1 ) ليست في الأصل وأضيفت للتوضيح . ويوجد بعدها في نسخة شيفر « بفرمود تا بپرسيدند » أي أمر فألوا . ( 2 ) الترجمة الحرفية « هذا الرجل الهرم » .